أما آن لنا أن نتعلم من أخطاء الآخرين ؟

إن من يعتقد بعد إكماله أول دورة غواص مياه مفتوحة أنه قد حصل على كل المعلومات المطلوبة و انه يمتلك المعلومات والخبرة المطلوبة للقيام بأي نوع من الغوصات يعرض حياته لمخاطر جمة في كل مرة يغوص فيها, ويعتبر محظوظا في كل مرة يخرج من الماء بدون أية مشكلة أو إصابة.

إن اغلب المشاكل و الحوادث التي حدثت لغواصين في السنتين الماضيتين حدثت لغواصين يحملون مؤهل غواص مياه مفتوحة ولآخرين لا يحملون أي تأهيل أو تدريب أو أنهم دربوا من قبل أشخاص غير مؤهلين ونتيجة استهتارهم بأهمية التعلم وإدراكهم الخاطئ أنهم يملكون كل الخبرة المطلوبة وهم من جماعة ينطبق عليها المثل الشعبي ( كل دقة بتعليمة ) فالفضول والجهل سيزيد من المخاطر التي تهدد حياتهم . إحدى هذه الحوادث حدثت خلال السنة الحالية في مدينة جدة – المملكة العربية السعودية في إحدى الشواطئ الخاصة عندما قام طالب أنهى دورته الأولى و رغب في النزول غوصة إضافية مع زملائه و قام باستئذان مدربه ليغوص معهم و قام المدرب بالسماح مع التنبيه عليه ألا يتعدى عمق الـ60 قدم /18 متر و أن يراقب قراءة عداد الضغط بشكل مستمر. وقام الأخير بالنزول مع زملاؤه ثم تركهم ليغوص إلى عمق 150 قدم لينتهي عليه الهواء و يصاب أثناء صعوده بانفجار رئوي ولولا لطف الله ثم ما قام به الغواصين في الموقع من إنقاذ ونقله إلى المشفى لكان على حافة الموت. كل هذا يحدث بسبب الاستهانة و عدم الرغبة في الاستمرار في التعلم و كسب خبرات إضافية بطريقة فعالة وبسبب الرغبة في توفير المال و الاعتقاد بأن المشاركة في برامج استمرار التعلم نوع من الإسراف و التبذير.

أريد أن أسألك… ما هو الأفضل لك . أن تتعلم و تكتسب خبرات في وقت أقل عن طريق الدورات أم الدخول في عالم المخاطر بالتجربة و الخطأ و المخاطرة في غوصات جديدة و كسب خبرات بطريقة عشوائية لا تنتج إلا من حدوث خطأ قد يحرمك بعد ذلك من التفكير في النزول في الماء مرة أخرى هذا إن خرجت من تلك التجربة دون إصابة ؟ أجزم بأنك عاقل و ستختار الخيار الأول بلا شك لأنها في الأخير مسألة متعلقة بحياتك وسلامتك وصحتك أيضا و هي حق لك . لذلك لا تفكر في الاستهانة بحقك في الغوص بأمان.

إليك النقاط الأساسية لتزيد من فرصة تعلمك:

طلاب نجحوا في اختبار مدربي بادي
دورات و دورات و دورات
شارك بأكبر قدر ممكن من الدورات التدريبية . ففي كل دورة تتعلم أشياء جديدة و بوقت أسرع و بأقل جهد ممكن . و كما أنها تزيد من الأمان في غوصك . صدقني لم توضع الدورات إلا من أجل إمتاعك و لكي تستفيد أكثر و أكثر. اجعل الدورة متعة لك لأنك طالما أنك تغوص فإنك تستمتع و تقوم بأشياء جديدة و تلاحظ أشياء لم تلاحظها من قبل. و لا تجعل المال حجرا عليك بحيث تمنعك من المشاركة بالدورات . فلا تنس أنك كما استطعت أن تدخل في الغوص و هو سياحة وترفيه الطبقة الراقية من الناس و أنك كما دفعت تكاليف أول دورة لك و دفعت تكاليف رحلات الغوص فأجزم بأنك تستطيع المشاركة في أي دورة أو برنامج تدريبي لاحق.
أكثر قدر الإمكان من عدد غوصاتك
على قول المثل الشعبي ( التكرار يعلم ….. الشطار) فعندما تغوص أكثر فإنك تزيد من تثبيت المعلومة و أيضا عندما تقوم بالغوص مع غواصين ذوي خبرات مختلفة و يحدث هذا كثيرا فعندما تشارك في رحلة غوص على متن قارب فإنك قد تغوص مع غواص متقدم أو منقذ أو مساعد مدرب أو مدرب . فلا تخجل و اسأل و تعلم منهم فهي واحدة من أفضل وسائل التعلم . و انتبه أيضا يجب أن تراعي عندما تغوص أن تغوص ضمن الحدود التي تعلمتها و ألا تتجاوز و يمكنك أن تبلغ زملائك أن يراعوا الحدود الخاصة بك ولا تجامل فتضطر لتخطي تلك الحدود .
اقرأ أكثر و أكثر
قد يعارض البعض بكونه لا يحب القراءة. ويتعذر البعض بعدم توفر مصادر معرفة باللغة العربية اسمح لي أن أقول لك بأنك تظلم نفسك كثيرا نحن نعيش في زمن التقنية الحديثة و توفر المعلومة في كل مكان . أنت على استعداد بأن تقرأ موضوع عن فيلم سينمائي جديد في هوليوود أم عن ممثلة أو ….. الخ و اعتقد بأنك بخمس دقائق من التصفح و قراءة موضوع خاص بالغوص فإنك ستستفيد بمعلومات جديدة لم تسبق بأن سمعت عنها . وبالنسبة لحاجز اللغة فقد وفرت بـادي كتبا لأغلب دوراتها باللغة العربية . و كما تتشرف دايف أرابيا.كوم بأنها أصدرت أول موسوعة غوص متكاملة و باللغة العربية و هي مرجع لأي غواص من مستوى غواص مبتدئ حتى مدرب مدربين .
نتمنى للجميع غوصا ممتعا و دمتم سالمين .

Leave a Comment